إيران شيرين خانم

22 سبتمبر  2011

تعتبر القاضية الإيرانية شيرين عبادي رمزا كبيرا، ليس فقط لنساء وطنها، بل ولنساء العالم الإسلامي، لمواقفها وتحمّلها بطش السلطة في وطنها، ولكونها المسلمة الوحيدة الفائزة بجائزة نوبل للسلام، ولجهودها في تحرير نساء بلدها من ظلم حكامه. وقد اضطرت شيرين مؤخرا، وبعد تمنع دام قرابة العقود الثلاثة، لأن تهرب من بطش الحكم المتشدد لوطنها إلى رحاب الحرية في الغرب.
ولدت شيرين، التي تعني بالفارسية، «حلو المذاق»، عام 1947 في همدان، إيران، لأستاذ في القانون التجاري. وتخرجت عام 1969 مجازة في القانون، وترأست بعدها محكمة تشريعية لتصبح أول قاضية في إيران. كان ذلك قبل الثورة، التي شاركت فيها وتجاوبت مع مطالبها، ولكنها أُجبرت بعدها على الاستقالة من منصبها المرموق، لأن الملالي عارضوا تولي «عورة» منصب القضاء. كما منعت حتى من ممارسة المحاماة، ولكن في 1993 سُمح لها بذلك، وهنا اختارت تولي الدفاع عن معارضي النظام، ومنهم داريوش فروهر وزوجته، اللذان تعرضا لاحقا للموت طعنا بالسكاكين في عهد الخميني، حدث ذلك بالرغم من أنهما كانا من المحسوبين على الثورة. وفي سنة 2000 وجه اتهام لها بتوزيع أشرطة كاسيت وفيديو تُظهر أحد المتطرفين الدينيين وهو يقر بتورطه في قضايا تعذيب. وفي سنة 2002 قامت بكتابة مسودة قانون ضد الاعتداء الجسدي، وأقرها البرلمان الإيراني تاليا. ثم فازت في 2003 بجائزة نوبل للسلام، وقيمتها 1.4 مليون دولار، لنشاطها في الدفاع عن حقوق الأطفال والنساء، وهذا جعلها موضع حسد رجال الثورة الإيرانية، حيث نددت صحف يمينية بها وبفوزها، ووصفت الأمر بأنه جزء من مؤامرة أجنبية، ودفعها الهجوم لأن تفكر جديا في الهرب من وطنها، فحكم الملالي لن يذهب من دون أن يأخذ معه أرواح الكثيرين.
وفي كتابها الجديد «القفص الذهبي»، تتطرق عبادي إلى نقد أوضاع إيران المأساوية وحكم رجال الدين الدكتاتوري. وتعليقا على أحداث سوريا، قالت إنها تعلق آمالا على التظاهرات الضخمة فيها، مؤكدة أن سقوط النظام العربي الأكثر قربا لطهران سيوجّه رسالة قوية لبلادها. وصرّحت في واشنطن بأن الديموقراطية في الدول الإسلامية والعربية، وعلى الأخص سوريا، ستؤثر بالطبع في طريقة ممارسة الديموقراطية في إيران. وقالت إن حوالي %20 من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر، وتساءلت: أليس الأجدر بحكام إيران إطعام جياع الوطن بدلا من الاهتمام بمشاكل الدول الأخرى وإرسال أسلحة للمعارضة في الصومال مثلا، وإذكاء نار الحرب الأهلية فيها؟ وليقتل المسلمون بعضهم البعض» في اليمن وغيره؟!