بين «الخارجية» و«الخيرية»

25 سبتمبر  2011

دأب بعض أصحاب الأقلام والأنفاس غير الطيبة على اتهامنا بمعارضة فعل الخير ومعاداة القائمين عليه، ولو علم هؤلاء بالخير الذي نفعله لشعروا بالخجل، ولكن هل يخجلون؟
ما يريده هؤلاء منا هو أن نتركهم لحالهم ليجمعوا ما يشاؤون ويصرفوا على هواهم ويخدموا اجنداتهم الحزبية الدينية من دون رقيب، هذا غير الاحتفاظ لأنفسهم بخمس ما يجمعون!
وفي هذا السياق، وجه النائب مسلم البراك سؤالا إلى وزير الخارجية بشأن ورود كتاب للوزارة من ديوان رئيس مجلس الوزراء، يطلب فيه تحويل مبلغ معين إلى إحدى سفارات الكويت، ودعا البراك لإفادته بإجمالي عدد مثل هذه الكتب ومبالغها منذ 2006 والأطراف المستفيدة من هذه المبالغ!
سؤال البراك قد يكون برلمانيا عاديا، أو نتيجة رفض طلبات له، وقد يكون اخطر من ذلك، ولكن كنا نتمنى أن يكون أكثر شمولا، فوزارة الخارجية، وفق علمي ان كانت المعلومة صحيحة، تقوم أيضا بمهمة الوسيط في نقل مبالغ كبيرة نسبيا لعدد من سفاراتنا، في 6 عواصم أوروبية وآسيوية على الأقل، نيابة عن جمعيات «خيرية»! ويتم النقل عن طريق الوزارة ربما لتلافي أوامر حظر دولي على الأنشطة المالية للجهات المحولة! ونعتقد، أو نتمنى، أن يؤدي سؤال النائب لفتح ملفات مثل هذه التحويلات.
وأيضا في السياق نفسه تقريبا، صرح السيد ناصر العمار مدير إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات في وزارة الشؤون، بأن تبرعات هذا العام ازدادت بكثير عما كانت عليه العام الماضي، حيث وصلت إلى 86 مليون دينار، وذلك لتزامنها مع تنفيذ المشروع الثامن لجمع التبرعات النقدية خلال شهر رمضان مع حملة التبرعات للشعب الصومالي، اضافة الى استخدام «الكي نت» و«الأون لاين» في عمليات التبرع. وقال انه لم يرصد هذا العام سوى مخالفات بسيطة غير متعمدة نتيجة لتعاون الجمعيات والمتبرعين مع تعليمات الوزارة، ومنها ضبط أشخاص غرباء قدموا الى البلاد بكروت زيارة وقاموا بجمع تبرعات نقدية من دون ترخيص ومن دون ان يكونوا منتمين الى أي من الجمعيات الخيرية، كما تم القبض على أشخاص غرباء يحملون تزكيات من شخصيات كويتية معروفة تسهل لهم عمليات جمع التبرعات بصورة مخالفة للقانون.
وهنا نشد على أيدي مسؤولي الوزارة ونشكر جهودهم المخلصة الساعية للحد من تنفيع بعض القائمين على العمل الخيري لأنفسهم من أموال الخيرات، وجهودهم للحد من تسرب هذه الأموال الطائلة للجهات الداعمة للإرهاب.

***
• تصحيح: ورد في مقال الخميس ان المناضل الايراني داريوش فروهار اغتيل وزوجته غدرا عام 1993، والصحيح انهما اغتيلا عام 1998، وتولت شيرين عبادي قضيتهما بناء على طلب من ابنتهما، ولكن قتل، أو انتحار شريف امامي نائب رئيس الاستخبارات وهو في السجن، والذي اتهم بعملية قتل فروهار وزوجته، أضاع كل الادلة.