نعمة الإنترنت ونقمته

29 اكتوبر  2011

يصعب بعد اليوم تخيل حياتنا من دون الكثير مما انجزته العبقرية الغربية، وما طورته واضافت له عبقرية نمور جنوب شرق آسيا وأسودها من منتجات فائقة الذكاء والفائدة، وربما تكون الإنترنت، أو ستصبح قريبا، أفضلها، ووسيلة الاتصال الأسرع والأقل كلفة في العالم، خاصة عندما يتعلق الأمر بكم المعلومات الهائلة التي لا حد لها التي يمكن الحصول عليها بلمسة زر! وقريبا سيقاس تقدم اي أمة بعدد مستخدمي الإنترنت فيها، وليس بعدد رؤوس الشيشة التي تدخنها! لم تتوافر حتى الآن احصائيات حديثة عن مواقع الإنترنت واعداد مستخدميها في النصف الأخير من هذا العام، ولكن في 2010 أرسلت أكثر من 17 تريليون رسالة إلكترونية عبر هذا النظام. كما بلغ عدد مستخدمي الإنترنت 2 مليار، من أصل 7 مليارات سكان الأرض، ولا يضير هذه الوسيلة، أو يقلل من أهميتها العظمى، أنها تستخدم في غالبية الأحيان لغرض ترويج تجاري أو دعائي أو حتى سياسي، فان يكون عدد حسابات الإنترنت مليارين يغري اي شركة لاستخدامه لأغراضها الخاصة، ولكن هذه الخدمة عليها قيود ومحاذير كبيرة، فتستغل جهات عدة حاجة الشركات لعناوين المشتركين، فتقوم بالحصول عليها بشتى الطرق، ومنها ما هو غير أخلاقي، كاللجوء لإرسال نداءات تطلب من مستلميها إعادة إرسالها لآخرين لكسب الأجر لما تتضمنه من أدعية، او للمساعدة في البحث عن طفل مفقود، وغير ذلك. كما تقوم جهات أخرى بشراء ملفات شركات محددة أو سرقتها، للاستفادة مما تتضمنه من عناوين إلكترونية تصلح لترويج مختلف المنتجات أو لاستخدامها في عمليات الاحتيال عن طريق الإنترنت.
كما استفاد بعض «العباقرة الصغار» من خدمة الإنترنت وحققوا المليارات من وراء خدمات، مثل الفيسبوك والتويتر، التي يتزايد أعداد المشتركين فيها بالملايين يوميا، فقد بلغ عدد مستخدمي الفيسبوك مثلا في 2010 أكثر من 600 مليون. كما يمكن الاطلاع على أكثر من 30 مليار رابط وملاحظة وصورة على النت، وهذه تتطلب من الشخص أن يمتد به العمر لخمسة آلاف سنة لكي يطلع على جزء منها، إضافة لــ 2 مليار مقطع فيديو تشاهد يوميا. المهم في كل ذلك أمور ثلاثة. أولا عدم تصديق كل ما يرد على الإنترنت وهناك طرق ووسائل يمكن من خلالها التحقق من صحة الخبر أو المعلومة. ثانيا: ضرورة الاستفادة القصوى من المواد التي تتوافر على الإنترنت، فليس من السهل ابدا الحصول عليها من اي مصدر آخر بالسهولة نفسها. وثالثا: الإيمان بمبدأ أن ليس هناك، كما يقال، عشاء مجاني. فلا تصدق من يعرض عليك أمرا أو بضاعة أو صفقة مجانية من دون ان يتوقع مقابل ذلك شيئا أعلى بكثير مما يعرضه.