جوهر الـ«توليرانس»

21 نوفمبر  2011

   
ورد في القبس في 09/12/4 أن الحكومة الايرانية ستوسع نطاق ما يعرف ببيوت العفاف، بهدف تقليص حالات الاغتصاب، وحل معضلة العلاقات الجنسية غير المشروعة. واكد تقرير حكومي انها اقتنعت بضرورة اشاعة الزواج المؤقت او ما يعرف بزواج المتعة لحل هذه الأزمة، وانها مستعدة لايجاد مراكز خاصة في هذا المجال! كما أعلنت الحكومة أنها سمحت للعديد من المكاتب ومواقع الانترنت بتنشيط مجالات تعارف النساء والرجال والبحث عن زوج او زوجة، والزواج المؤقت! (انتهى الاقتباس).
لا أدري ما حدث لهذا المشروع، ولكني أعلم أن هذا النوع من الزواج منتشر في ايران، وفي مناطق حزب الله في لبنان والمناطق الشيعية في العراق وغيرها، ويوجد ما يماثله، ولو هدفا، في الكثير من المجتمعات السنية المنغلقة والمتشددة دينيا. وقد تذكرت ذلك بعد قراءة دراسة للباحثة ناظلي فوزي عن هذا الموضوع، كما تذكرت تجربة مررت بها قبل أكثر من 40 عاماً، عندما زار الكويت وقتها رجل دين ايراني يحمل لقبا كبيرا، وجمعني به بعض المعارف، وتطرق النقاش لموضوع زواج المتعة، وذكرت له أن المشكلة لا تكمن في اعتراف جهة به ورفض الآخر له، ان على أسس دينية أو فقهية، بل بسبب ما يكتنف تطبيقه، وبأي شكل كان، في العصر الحديث، من صعوبات جمة! وكانت وقتها، بالرغم من صغر سننا، لنا تجاربنا، حيث بينا له ما لم يتوقع سماعه، حيث ذكرنا أن اساس هذه العلاقة، في الغالب، هو حصول طرف على متعة جنسية مقابل حصول الآخر على المال، وبما أن لا امرأة، بشكل عام، ترضى بالتورط في مثل هذه العلاقة لولا الحاجة للمال، فان ما يتم دفعه مقابل الحصول على المتعة، بنمط الحياة الذي تعيشه غالبية مجتمعاتنا الشرقية، لا يكفي لأن يقيم أود امرأة ويستر عليها لشهر واحد، خاصة ان كان لديها ابناء، فما بالك بعدة أشهر، كما يتطلب الشرع؟ ويحدث ذلك لأن الباحث عن المتعة، بشكل عام، على غير استعداد لدفع أكثر مما هو سائد، كما أن المرأة لا تتوقع شيئا أكثر من ذلك، مما يعني في كل الأحوال تقريبا، ان المحتاجة ومهدورة الكرامة ليس بامكانها انتظار متطلبات العدة أو غيرها، وستعود لمزاولة «المهنة» خلال ايام، ان لم يكن خلال ساعات، ولا يجوز هنا بالطبع الاعتداد بفحوصات البول أو اختبارات الـ DNA لاثبات الحمل، أو استخدام الواقي الذكري، فهذه ما لم ينص عليها الشرع! وبالتالي فان نظام المتعة، في الظروف المعيشية الحالية، لا يمكن أن يطبق بغير اخلال بكل أسسه، والحل الجذري، وهو هدفنا الوحيد من وراء كتابة هذا المقال، هو في تعليم المرأة وتوفير الوظائف لها، ومساعدة المطلقات والأرامل نفسيا وماديا، وتعديل قوانين الأحوال الشخصية! فوجود امرأة متعلمة قادرة على العمل، وذات كرامة، كفيل بالحد من الكثير من الظواهر السلبية في المجتمع وصونه بشكل كبير. ولا علاقة للموضوع هنا بخيارات المرأة الحرة، فهذا حقها وعلينا قبوله، وهنا يكمن جوهر الــ Tolerance العظيم! وفي هذا المجال يمكن الرجوع لكتاب «المتعة» لشهلا حائري، حفيدة آية الله حائري، المتوافر لدينا على الانترنت لمن يرغب.
***
ملاحظة: احتفل العالم بيوم الـ tolerance، قبل فترة، وترجمتها غير الدقيقة أبدا هي «التسامح»!