الخيار الصعب

28 نوفمبر  2011

سألني صديق عن سبب امتناعي عن الكتابة عن التطورات السياسية الأخيرة، فقلت له انني لست بالكاتب السياسي، كما أن غيابي المستمر عن البلاد لا يتيح لي معرفة ما يحدث عن كثب، والكتابة عنه بصدق! ولكن يبدو أن الأمور وصلت لمرحلة خانقة، ومفصلية في العلاقة بين السلطة وبعض القوى السياسية، ووجهة نظر طرف يجب أن ترجح في النهاية على الآخر، لأهمية الوصول لحل نهائي، فاما أن «الأمة مصدر السلطات»، أو أننا يضحك بعضنا على بعض، ولا يجوز بالتالي الطمطمة على الموضوع والسعي للحلول الوسط، لكي يبقى الاحتقان وتبقى المشكلة. ولكن الخيارات هنا ليست سهلة، ولا أملك شخصيا غير الشعور بالارتباك، بسبب المشاعر المختلطة التي تجيش في صدري، فمن جانب هناك اتهامات نيابية خطيرة، لم تثبت صحتها بعد، ولكن مدعومة بمستندات، تتعلق بصدور أوامر للبنك المركزي، لتحويل عشرات ملايين الدنانير، بعملات مختلفة، لحسابات شخصية أو لمصلحة سمو رئيس الوزراء، لتغطية مصاريف زيارات رسمية، ولكن مبالغها غير عادية بأي مقياس! وهو الاتهام الذي يقال انه كان سبب استقالة وزير الخارجية، الشيخ محمد الصباح، بعد أن اكتشف أن التحويلات تمت بغير علمه! كما أن هناك ما هو أخطر من ذلك بكثير ويتعلق باتهامات بتضخم حسابات ما يقارب ربع حراس المال العام، ومشرعي القوانين ومراقبي أعمال الحكومة، من أعضاء مجلس الأمة، وهي القضية التي فجّرتها القبس في حينه! وقد دفع كل ذلك نواباً لاستجواب رئيس الوزراء، ولكن الاستجواب لم ير النور بفضل «تكتيكات» الحكومة، ووقوف الأغلبية مع الرئيس، علما بان هذه الأغلبية تحققت بفضل أصوات نواب «متهمين»، لهم مصلحة مباشرة في سقوط الاستجواب، وبعضهم محال للنيابة، وهذا جعل الأمور تتطور بشكل خطير، خاصة بعد قيام مجموعة من الغوغاء والنواب النوائب باقتحام بيت الأمة واتلاف بعض محتوياته! المشكلة هنا أن الفريق الساعي لاستجواب الرئيس، وكشف حقيقة التحويلات والرشى ليس بكل تلك النزاهة، أو على الأقل غالبية اعضاء هذا الفريق، سواء سياسيا أو ماليا! فمنهم من شارك في انتخابات فرعية قبلية مجرمة قانونا، ومنهم من اعترف بقبضه عشرات الآلاف، في حالات سابقة، ومنهم من توسط للافراج عن متهمين، ومن قام بتوظيف من لا يستحق، كما ساهموا جميعا في جريمة تبديد المال العام، بتأييدهم لزيادات الرواتب الأخيرة الخيالية، كم أن عددا منهم شارك في «جريمة» اقتحام مجلس الأمة، هذا بخلاف ما عرف من تطرف ديني وقبلي مقيت من الكثير منهم، وانتصار هؤلاء على السلطة سيقلب الكويت الى جحيم! فهل نهرب من الرمضاء لكي نستجير بالنار؟
الحل الوحيد، بنظرنا، يكمن في حل مجلسي الأمة والوزراء، وتسليم النيابة ملفات كل التهم، وابعاد كل من حامت الشكوك حولهم من القيادة، ولتقل الأمة بعدها كلمتها.
وإلى مقال الغد، الرمزي!