بيع الأحلام

17 ديسمبر  2011

تعتبر «العادات والتقاليد» من القضايا التي يهتم الكثيرون باحترامها ومراعاتها، ومن ذلك تحريم أو استنكار دخول رجال أغراب إلى أماكن مخصصة للنساء، فهي بحكم المنازل الخاصة، ولكن سرعان ما تتهاوى تلك «العادات والتقاليد» عندما يصبح «رجل الدين»، طرفا، وكأن هؤلاء لا شهوات ولا نوازع دفينة لديهم كغيرهم من البشر، فتجد الأبواب الموصدة بإحكام تنفتح أمامهم بكل يسر، حتى لو تعلق الأمر بشعوذات وخرافات لا اساس لها من الصحة.
ضمن الفعاليات التي قام بها قسم الأنشطة بسكن الطالبات التابع لعمادة شؤون الطلبة بجامعة الكويت، قام المشرفون على الدار بتنظيم محاضرة لمفسر الأحلام صالح النهام، تحدث فيها لطالبات جامعيات عن تفسير الأحلام، كونه علماً، تخصص فيه، وعالماً بشؤونه! ولا ادري كيف سمحت الادارة العليا لجامعة الكويت، التي يعرف عنها انفتاحها، بحدوث مثل هذا الخلل الثقافي الذي لا يمكن أن يساهم في غير تخلف المجتمع ومنع التنوير عن أهم افراده، وخاصة من الفتيات الجامعيات المقبلات على أكبر التحديات مستقبلا، مع كم المشاكل والقضايا كلها التي تعصف بالمجتمع الأحوج ما يكون لجيل مستنير بعيد عن خرافات المتربحين من المتاجرة بالقضايا الدينية. فان يمضي الانسان حوالي 25 في المائة من نومه في الأحلام التي يتذكر بعضاً منها وينسى البعض الآخر، ليس بالموضوع الخطير الذي يتطلب كسر كل القواعد من أجله، فهل انتهينا من كل قضايا الطالبات ومشاكلهن ليتبقى موضوع تفسير أحلامهن هو الأمر المقلق؟ ولماذا لا تسمح عمادة شؤون الطلبة لجهات أخرى، أكثر استنارة ووعيا، بالقاء المحاضرات في مثل هذه الأماكن، بعيدا عن الاسفاف الفكري، وربط التنفيس عن رغبات مكبوتة بالاحلام بقضايا دينية تقتصر على المسلمين من دون غيرهم، وانها استبشار بالمستقبل، وأن أول من اختير سماويا لتفسير الأحلام هو النبي يوسف، وهو كلام لا يسنده امر غير حديث صاحبنا؟ وكيف سمحت عمادة شؤون الطلبة لشخص معروف اتجاهه الفكري لسماع أحلام الطالبات، اللاتي حرصن على الحضور، و«الاستمتاع» (كما ورد في نص الخبر الذي نشر في وسائل الاعلام اخيرا) بسماع تفسير أحلامهن؟
الموضوع ليس خطيرا بقدر ما هو مؤلم ومؤسف، ونتمنى على ادارة جامعة الكويت البحث في هذه الحادثة والتأكد منها، ومنع حدوث ما يماثلها مستقبلا.