من المسؤول؟

1 فبراير  2012

ليس هناك أسهل من إلقاء المسؤولية على الآخرين ولومهم على أخطائنا، فحوادث المرور التي نتورّط فيها سببها الآخرون، ووقوفنا في المكان الخطأ سببه عدم وجود أماكن وقوف سيارات كافية، إلى آخر ذلك من أعذار واهية وسخيفة، والغريب أنه عندما يتهم شخص بالسرقة يتعلل بأنه لو لم يقم بذلك لقام غيره بتلك السرقة، أو أن الجميع يسرقون ولم يُقبض على أحد، فلمَ هو بالذات؟ وينتاب الكثيرين شعور بالاضطهاد، أو بأنهم ضحايا مؤامرة من آخرين أو من النظام، وأنهم معتدى عليهم، وأن البعض يتجنى عليهم ويخطئ في حقهم، ويسعى لوقف تقدمهم!
ما لا يعلمه هؤلاء هو أننا عندما نلقي باللائمة على الآخر، فإننا نظهر ضعفنا وقلة حيلتنا، ففشل مدير شركة في عمله يدفعه أحياناً إلى إلقاء اللوم على مساعده مثلاً، وهذا يعني بصورة مباشرة أن مساعده هو الذي يدير الشركة بصورة فعلية، وهو بالتالي أقوى منه! ويلجأ آخرون إلى وضع اللوم على أمور غير حسية كالطقس أو جهاز الكمبيوتر البطيء، أو الغبار أو البيت غير المريح أو عطل السيارة، أو حتى إلقاء اللوم على القوى الاستعمارية والصهيونية العالمية! ومن شروط النجاح في الحياة التوقف عن لوم الآخرين أو الظروف السيئة، ويقول أحد المتخصصين في بحث على الإنترنت إن هناك خمس خطوات يمكن اتباعها للتوقف عن لوم الآخر، أو الظروف، ومن ثم تحمّل مسؤولية تصرفاتنا، فأولاً علينا رسم أربعة أعمدة على ورقة، ندوّن في العمود الأول جميع المشاكل التي نلوم الآخرين أو الظروف عليها، كأن ندّعي عدم القدرة على وقف التدخين بسبب الإدمان على النيكوتين، ثم نبيّن في العمود الثاني كيف يمكننا تحمّل مسؤولية أعمالنا وتصرفاتنا، بالاعتراف بأننا أصبحنا مدمنين بإرادتنا، وفي الثالث نبين ونحدد كيف يمكننا أن نشعر بمسؤولية أكبر عن تصرفاتنا ورفض تحميل الآخرين مسؤوليتها، وأن نتعهد بأن نكون أكثر إصرارا على وقف التدخين، وأخيراً نسجل في العمود الرابع الخطوات التي يجب القيام بها قبل الإقدام على تصرف لا نودّ القيام به، كأن نقرر السير ربع ساعة، فور شعورنا بالرغبة في تدخين سيجارة.
إن اتبعنا هذه الخطوات فسيصبح تحكّم الآخرين أو الظروف فيها أقل، كما سنجد أن الظروف المعيشية السلبية حولنا أصبحت أقل سيطرة علينا، وأخف إرباكاً من قبل، وأن قدراتنا على اتخاذ القرار أصبحت أفضل، وسنجد أن تأثير الآخرين فينا أصبح أقل بكثير.