كوكتيل كويتي سعودي

8 فبراير  2012

عندما أقر قانون منح المرأة الحق في الترشح والانتخاب، وقف فهد الخنة، النائب وقتها، من الحركة السلفية، وألقى كلمة ابدى فيها شديد حزنه من النتيجة، ووصف الحدث بالمكروه، لمخالفته الشرع والدين، وقال إنه مكروه لا يحمد غير ربه عليه! إلى هنا لا نعتقد أنه تجاوز حقه، ولكن السيد الخنة السلفي المتشدد، عاد وبعد سنوات قليلة، و«الحي يقلب»، ورشح نفسه للانتخابات الأخيرة، التي لم يوفق فيها، واثناء حملته الانتخابية لم يتردد في التودد للمرأة وطلب رضاها ودعمها ووقوفها «إلى جانبه»، متناسيا كيف أن إعطاءها حقها الأمس كان مكروها، كالموت، وكيف حارب بشراسة معترضا على حصولها على ذلك الحق، ليأتي بعدها وينشر إعلانا في غالبية الصحف، يعتذر فيه لناخبيه من رجال ونساء، عدم قدرته على زيارتهن وزيارتهم شخصيا لتقديم الشكر، بسبب ضيق الوقت!
لسنا في معرض التهجم على السيد الخنة أو غيره هنا، بل لنبين مدى «مكيافيلية» السياسيين، وفي أي منطقة كانوا، ولأي مذهب انتموا، وأي لبوس ديني تلبسوا، في أشكالهم وهيئاتهم وتصرفاتهم ومعتقداتهم، فهذا لا يمكن أن يجعلهم مختلفين عن غيرهم، أو أكثر نزاهة وصدقية منهم، ولا أدري كيف يسمح هؤلاء لأنفسهم بهذا التلون! وما الفرق بينهم وبين الليبراليين والعلمانيين، الذين لم يجعلوا صفة سيئة إلا وألصقوها بهم؟ إن تقلب هؤلاء وتلونهم ليسا إلا دليلا آخر على أن الحكم السياسي الديني، الذي ساد أخيراً في عدد من الدول العربية سينكشف حتما، وسيظهر عجز «قادته» قريبا، وسلف الكويت وإخوانها ليسوا باستثناء، ولا أفضل أو اذكى من غيرهم، فليس أمام هؤلاء سوى التركيز على القشور وتوافه الأمور، وربما يحاول بعضهم الدفع باتجاه تغيير المادة الثانية من الدستور، وان حدث ذلك فستكون تلك نهايتهم.
وفي جانب آخر ورد في موقع العربية نت قبل أيام قليلة، أن الداعية السعودي عبدالعزيز الطريفي أصدر فتوى بجواز استخدام بطاقات الائتمان المسروقة، إن كانت صادرة من بنوك إسرائيلية، لأنها، وفق رأيه ان صح ذلك، ليس لها عصمة كبنوك المسلمين، وأن من يسرق تلك البطاقات له حق استخدامها، فهذا حلال. وقال إنه الحق يسري على اموال الدول والأفراد الذين لا توجد عهود ولا مواثيق بينهم وبين دول الإسلام، فهذه الدول ليست دولاً مسالمة، وعندئذ يكون مالها من جهة الأصل مباحاً، وبالتالي لا حرج على الإنسان في استخدام البطاقات المسروقة من إسرائيل.
وكالعادة، لم تقم اي جهة دينية عليا برفض فتوى هذا الداعية، أو التنصل منها، لأنها، وبكل بساطة ووضوح، صحيحة شرعا!