أقوال أندي

4 فبراير  2012

بعد 92 عاما على وجه الكرة الأرضية، وليس البسيطة، كما يقول البعض، والتي تعني المبسوطة، غادرنا قبل شهرين أندي روني، أحد أشهر المعلقين الساخرين في التلفزيون الأميركي الذي عمل في شبكة «سي بي اس» من 1978 وحتى وفاته بشهر، واشتهر من خلال برنامج 60 دقيقة. كانت ل‍روني قدرة عجيبة على قول كثير في جمل قصيرة لا تزيد على السطرين. وانتشرت اقواله على الإنترنت، وأصبحت جزءا من الثراء الإنساني الأدبي، وكان يسعد كثيرا عندما يسمع الآخرين يرددون جمله، حتى من دون الإشارة إليه، ومن تلك الجمل: تعلمت ان من الأفضل أن اكون رحيما، من أن اكون على حق! وتعلمت ألا أرفض هدية مقدمة من طفل. وتعلمت أنه بصرف النظر عن جدية حياتنا ودورنا فيها، فإننا بحاجة دائما الى صديق. وتعلمت أن الجميع، أو كل واحد منا، في لحظة من العمر، بحاجة الى يد حنون تمسك بيده، وقلب رحيم يتفهمه. وتعلمت أيضا أن الحياة هي كلفافة ورق التواليت، كلما اقتربت من نهايتها أصبحت أكثر سرعة. وتعلمت أن اكون ممتنا لأنني لم احصل على كل ما تمنيته في حياتي. وتعلمت أن الثراء لا يشتري الرقي، وتعلمت أن الأشياء الصغيرة التي تحدث لنا كل يوم هي التي تجعل الحياة رائعة. وتعلمت أن تجاهل الحقيقة لا يمكن لأحد أن يخفيها أو يغيبها. وأن الوقت كفيل بأن يداوي جميع الجروح، وتعلمت أيضا أن من اسهل الطرق لكي أتقدم في الحياة، هو أن أحيط نفسي بأشخاص أفضل مني واكثر علما وخبرة. وأن كل من نقابل يستحق على الأقل ابتسامة منا. وأن لا أحد منا كامل إلى أن نقع في الحب، فنؤمن بكماله! وتعلمت أن الحياة صعبة، ولكني أكثر صلابة منها! وتعلمت أن ليس هناك فرص ضائعة، فما افقده يحصل عليه شخص آخر، وأننا عندما نقبل برسو الحزن على موانئنا، فإن سفينة السعادة سترسو في ميناء آخر. وتعلمت ( وهذا ما لم أتعلمه أنا) أن تكون كلماتي رقيقة ورحيمة، فقد أضطر غدا لمضغها! وأن الابتسامة ارخص طريقة لكي نحسن من مظهرنا!
أكتب هذا متمنيا للجميع حياة سعيدة، ولو أنني أشعر بأن من السهل ترداد مثل هذه الأقوال، من القيام بها، فقد أجريت أخيرا عملية زرع أسنان صعبة ومكلفة جدا، وحاولت أن أريها لكل من أقابل، وأن أعود نفسي على الابتسام، فما استطعت، فقد تشققت اطراف شفتي من الشد المفتعل الذي لم اعتده طوال 60 عاما. وكررت لنفسي القول ان علي ألا أنسى الابتسام، ولكني نسيت ذلك أكثر من مائة مرة في اليوم الأول، فتوقفت عن التصرف ببلاهة، واكتشفت، وربما أكون على خطأ، أن من لديهم، أو لديهن ابتسامات آسرة وجميلة يعود سببها لتركيبة وجوههم، وليس بالضرورة لأنهم قرروا أن يكونوا مبتسمين دائمين!