فضائل الإنترنت وفضائحه

1 ديسمبر  2012

أصبح الإنترنت مع الوقت أداة نعمة ونقمة، فهو من جهة وسيلة معرفة وتواصل سريع، ومن جهة أخرى وسيلة فعالة لتخريب سمعة أي شخص، أو إعطاء معلومات تاريخية أو صحية أو تعليمية أو علمية خطأ من خلال وضعها في قالب جذاب ومخادع، بحيث تنطلي على الغالبية! ولهذا قامت جهات تبحث عن المصلحة العامة بإنشاء مواقع إلكترونية يمكن الرجوع إليها للتأكد من أي معلومة صحية أو تاريخية قبل القبول بها! وكمثال على هذا النوع من الرسائل المسيئة والكذب ما انتشر على الإنترنت من أن جد الملك عبدالله، ملك الأردن، توفي عن 96 عاما، ودفن في المقابر الملكية في عمان، ولكنه دفن بمراسم يهودية، وبحضور حاخام إسرائيلي، وأن الملك قطع جولته في الخليج ليشارك في تشييع جده الكولونيل الإنكليزي والتر بيرسي غاردنر، الذي كان له دور في تربيته، خاصة بعد انفصال أمه، أنطوانيت، عن أبيه الملك حسين، بعد رفضها دخول الإسلام، إلى غير ذلك من مبالغات! فقد تبين من البحث أن والتر غاردنر، ولد عام 1914 وتوفي عام 2010، وكان رجلا عصاميا فاضلا، وأنه جاء للدنيا وغادرها مسيحيا، كما أن ابنته أنطوانيت دخلت الإسلام وتسمّت بــ «منى». وكان غاردنر، الذي سبق أن التحق بالجيش البريطاني، وهو في سن الــ14 كنجار، في فترة من حياته، مسؤولا عن توفير المياه للقوات البريطانية المنسحبة من دنكرك، إبان الحرب العالمية الثانية، كما كان له دور عسكري رائع في أكثر من موقع أوروبي وشمال أفريقي، ونال أكثر من وسام شرف، وترك العسكرية عام 1946 ليعمل كمالك عقارات. ولكنه عاد إلى الجيش عام 1952، حيث أرسل إلى ماليزيا ليبقى فترة هناك قبل أن يعود بعدها إلى الشرق الأوسط مع أسرته في بداية خمسينات القرن الماضي، ليساهم بخبرته الطويلة بالمياه في إدارة وحدة الهندسة في الجيش الأردني، وأثناءها التقى الملك حسين بابنته وتزوّجها. وفي عام 1961 عُيّن غاردنر رئيسا لسلطة مياه الأردن، وتمكّن بخبرته من اكتشاف عدة مصادر مياه جوفية، وبناء خطوط مياه لمدن وقرى لم تعرف يوما المياه الجارية.
نعيد ونكرر أن علينا أخذ الحيطة الشديدة في قبول أو رفض ما يرد إلينا على الإنترنت، وكنت شخصيا ضحية لأكثر من خبر خطأ، وناشرا لأكثر من معلومة غير صحيحة، وجميع هذه التجارب السيئة جعلتني أكثر حذرا، وميلا لرفض تصديق غالبية ما يردني. كما علينا التحقق من صحة أي خبر مسيء لجهة وشخص ما، قبل قبوله ونشره.

***
يقول الحكيم الصيني
«ما تصد قوني»: إن رحلة الألف ميل تبدأ عندما تتعطل بك السيارة في طريق صحراوي طويل وغير مطروق.