رد الشفافية

29 نوفمبر  2012

رداً على مقال وملاحظة سابقة لنا عن جمعية الشفافية، التي كان وسيكون لها دور فعال في مراقبة مدى نزاهة أي انتخابات نيابية، كتب لنا السيد صلاح الغزالي، رئيس الجمعية، مؤكدا أنه لم يتلق أي اتصال من أي عضو في الجمعية، أو من غيرهم، بخصوص فترة مؤتمر الشفافية، الذي عُقد في البرازيل قبل أيام، ولكنه تلقى رسالة «تويتر» عن الموضوع ورد عليها. كما أرفق برسالته عنوان موقعين، قال إنهما تضمنا معلومات عن المؤتمرين، وهنا نود أن نؤكد له عدم اقتناعنا بما ذكر عن وجود مؤتمرين منفصلين، فالموقع الأول خاص بمنظمة الشفافية الدولية، والثاني خاص بالمؤتمر الذي عُقد من 7 إلى 10 نوفمبر الجاري، ولكننا سنتغاضى عن ذلك ونفترض حسن النية! كما أن متابعي أنشطة جمعية الشفافية يطلبون من الجمعية شفافية أكثر فيما يتعلق بحقيقة ما استفادته من المشاركة في مؤتمر البرازيل، فما ورد في موقع الجمعية كلام عام لا يفي بالغرض.
كما تطرق السيد الغزالي في رده لما سبق أن ذكرناه في مقالنا عن احتمال انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، وهو الذي يفترض فيه الحيادية التامة من خلال ترؤسه لجمعية الشفافية، نافيا الانتماء، كما أضاف أن من يشاركونه مجلس إدارة الجمعية بعيدون عن فكر الإخوان! وهنا نميل لتصديق نفيه، وبالتالي سنفترض عدم صحة ما أشيع عنه، ونتمنى للجمعية، التي لا تزال لنا مآخذ عليها، التوفيق في مهامها الخطيرة، من غير أن يثنينا ذلك عن متابعة أنشطتها ونقدها، إن لزم الأمر!
وذكرنا في مقالنا نفسه، المتعلق بـ«مطلقي الصفارة»، أن من سرّب أسرار فضيحة «ووترغيت»، التي أطاحت في بداية السبعينات بالرئيس الأميركي نيكسون، وهو الشخص الذي كان يشار له بـ«الحنجرة العميقة Deep Throat»، في ربط طريف مع فيلم جنسي حمل التسمية نفسها، وأثار في حينه ضجة كبيرة، ذكرنا أن شخصيته لم يتم الكشف عنها قط، ولكن الصديق والمثقف أسامة الجمالي لفت نظرنا إلى أن «الحنجرة العميقة» لم يكن غير «مارك فيلت» Mark Felt أحد كبار مسؤولي مكتب التحقيقات الفدرالي! الذي قام عام 2005 بالكشف عن هويته لمجلة «فانيتي فير»، قبل أن يتوفى عام 2008. والجدير بالذكر أن الصحافيين اللذين سرب لهما «فيلت» أسرار الووترغيت رفضا، طوال ثلاثين عاما، كل التهديدات والإغراءات للكشف عن مصدرهما. وقد بينت الحادثة مدى أهمية مطلقي الصفارة، إضافة إلى ما أظهرته من الدور الخطير الذي تلعبه الصحافة في الكشف عن الفضائح والاختلاسات والسرقات الكبرى!