بلاد العرب والإخوان

27 نوفمبر  2012

تقول الحكمة ان كلبا رأى أسدا نائما فربطه بحبل، ولما أفاق الأسد وجد نفسه غير قادر على الحركة، وأخذ يزأر محتجا، ولكن لم تجرؤ أي من حيوانات الغابة على الاقتراب منه، وتصادف مرور حمار بجانب الأسد، فطلب منه هذا ان يفك قيده، ومقابل ذلك يعطيه نصف الغابة التي يتولى زعامتها! قام الحمار بتقليب الفكرة في رأسه، وبعد تردد وافق على العرض! وما إن وقف الأسد على قوائمه حتى قال للحمار: لن أعطيك نصف الغابة! وهنا قاطعه الحمار باكيا: لماذا يا زعيم؟ فقال الأسد: بل سأعطيك الغابة كلها، فلا خير فيها ان كان كلب يربط زعيمها، وحمار يفك قيده!

***
سبق أن وعدت صديقاً كريماً، وبناء على لطيف طلبه، بأن «أحل عن ظهر» الاخوان، وأريح القارئ من فضائحهم وسوء افعالهم، ولو لفترة قصيرة، ولكن التطورات الأخيرة التي نتج عنها تنصيب محمد مرسي رئيسا، بصلاحيات تعود بمصر لعهود الفراعنة، كانت أقوى من أن اقاوم رغبة الكتابة عنها!
قلة فقط، من جماعتي، شاركتني تمنياتي بوصول الاخوان، ديموقراطيا أو بغير ذلك، لحكم مصر، ومصر بالذات. فالهالة التي أحاط الاخوان المسلمون أنفسهم بها طوال نصف قرن على الأقل، والتي أعمت بصر وبصيرة الكثيرين، بحيث لم يروا حقيقة هذا التنظيم الديني الخطير، تطلبت وقف هذا العمى، ووقف متاجرتهم بـ«وسوف وسنفعل وسنبني وسنشيد»، ومباركة وصولهم للحكم، لكي يكتشف هؤلاء مدى تواضع قدرات الاخوان، واستحالة نجاحهم في حكم أي دولة، ليس فقط لضعف اغلب شخوص التنظيم نفسه، بل للمعطيات والمبادئ غير الواضحة وغير العملية التي طالما نادوا بها طوال عقود، والتي كانت السبب الرئيسي في وصولهم للحكم أساسا! وبالتالي أمامهم أحد طريقين: اما الالتزام بتلك المعطيات و«المبادئ» الدينية، والعمل بموجبها، مع كل ما يعنيه ذلك من تضييق على كل ما مثلته وتمثله مصر من انفتاح وسياحة واهتمام بحقوق الأقليات والمساواة الكاملة مع غيرهم، أو التخلي عن تلك «المعطيات الدينية والمبادئ»، والحكم كأي حزب سياسي براغماتي يهدف للوصول للسلطة! فان سارت على النهج الأول فان افلاس مصر المالي امر محتم، وسلامها الوطني في خطر كبير! وان اختارت النهج الثاني، فانها تكون قد قضت على الأساس الذي اوصلها للحكم!
ما لا يود هؤلاء معرفته ان الشعوب، في زمننا هذا، لا يمكن ان تنهض بغير الحرية والكرامة والمساواة والعدل، وهذه جميعها مفقودة تحت اي حكم أوتوقراطي ديني لا يعرف غير العمل بموجب النص! وهنا لسنا بحاجة للاستشهاد بتجربة ايران وغيرها، فالنصوص التي على أساسها وصل الاخوان إلى الحكم لا تخولهم التلاعب بها من دون ان ينكشفوا، وتكون تلك بداية نهايتهم.