نصيحة شيري

1 مايو  2012

لم استخدم الفيسبوك والتويتر او الواتس أب، وغير ذلك من وسائل التواصل الاجتماعي، وفي حلقة من TED تحدثت الاختصاصية الاجتماعية Sherry Tuckle عن وسائل الاتصال الحديثة هذه، وقالت ان قوتها لا تكمن فيما يمكننا القيام به بل فيما سنكون عليه، اي بقدرتها على تشكيلنا وتغيير عاداتنا، وغالبا ضد رغباتنا ومن دون علمنا! وقالت ان من السهل ملاحظة قيام البعض، في الندوات والمحاضرات وحتى اجتماعات مجالس الادارة وجلسات البرلمان ومناسبات تقبل او تقديم العزاء بالانشغال عما حولهم باستخدام الهاتف النقال، وتقول ان ما يحاوله هؤلاء هو الهرب من واقعهم، والانتقال بافكارهم واجسادهم، ولو افتراضيا، لمكان آخر! وتقول إن هذه الظاهرة اصبحت اكثر انتشارا مع زيادة عدم اكتراثنا او اهتمامنا بالتواصل الشخصي او الجسدي مع الآخر، بعد ان اصبح الاتصال الالكتروني اكثر سهولة وأقل كلفة، كما ان الرسالة النصية تعطي مرسلها فرصة التراجع عما كتب، او شطبه او تعديله، ليصبح اكثر قبولا واقل او اكثر تأثيراً، كما انها لا تشي بحقيقة مشاعر مرسلها من فرح، ضيق، خوف او خجل، وبالتالي يصبح بالامكان التحكم بقدر اكبر بالنص، و ارتكاب اقل قدر من الهفوات، واخذ الوقت الكافي لقول المطلوب بجمل قليلة، وهذا يجعل المرسل يبدو بالصورة التي يود ان يبدو بها وليس كما هو في حقيقته، وهذا يحرم الآخر من اصدار الحكم عليه لانه لا يراه، وليس الحكم عليه، فلا نبرة صوت ولا ايماءة جسد!.
وتختتم محاضرتها بالقول إن علينا التوقف قليلا، والتفكر فيما يحدث لنا ومعنا، بعد ان اصبحنا نفتقد التواصل البشري، وانقلبنا الى روبوتات، وان بلحم ودم! وان نسعى لخلق لحظات نلتقي فيها مع من نحب وبعضنا بعضا في ركن محدد من البيت، او المكتب، ونتحدث خلالها وننظر في عيون بعضنا بعضا، وان نحرص، في لقاءاتنا تلك، على الا نحمل معنا اي وسيلة اتصال، حتى ولا اي هاتف ارضي او تلفزيون! كما علينا الا نضيع وقتنا في توقع الكثير مما تقدمه التكنولوجيا، فهي على الرغم من كل منافعها مخربة للعلاقات البشرية الحميمة، وعلينا بالتالي اخضاعها لنا وليس الخضوع لها!.
***
ملاحظة:‍ نعتذر لكل مواطن شعر بأن مقال يوم الاحد المتعلق بمرتبة الكويت في الدرك 126 بين 132 دولة في الاهتمام بالبيئة قد «خدش» أحاسيسه المرهفة، ونخص بالذكر كبار موظفي البيئة، ونقول لهم إن الحقيقة اكثر سوءاً، فمرتبة الكويت هي 131 وتسبقها في الافضلية السعودية والعراق واستونيا وكازاخستان، ولا تزيد عليها سوءا غير روسيا، وهذا درك لم تصله الكويت في تاريخها، ودلالة واضحة على بدء العد التنازلي في انهيار مقومات الدولة واركانها‍‍! وللعلم، روسيا هي من اكثر دول العالم فسادا! ونترك لكم استنتاج ما تشاؤون