حلمك يا سي علام

5 مايو  2012

لقيت سيدة كويتية حتفها بعد سقوطها من الطابق الخامس، اثر اندلاع نيران في شقتها بمنطقة حولي. الغريب في الموضوع أن الطريقة التي لقيت فيها حتفها كانت أمرا غير متوقع لمن في مثل وضعها، فقد كانت تعرف أنها أول فلكية كويتية، وسبق لها أن ذكرت في مقابلات مع قنوات تلفزيون محلية أن «موهبتها» في التنبؤ بدأت بسن مبكرة، عندما تنبأت بوفاة قريبة لها! وفي مقابلة لها في 2008 طالبت أن تكون مستشارة للحكومة، وفي العام التالي تنبأت بأن 2009 سيكون عام شؤم على الكويت، وستقع اعمال ارهابية فيه(!)، وتنبأت بالشيء ذاته في العام التالي، ولحسن الحظ لم يتحقق شيء من كلامها. كما تنبأت بموت اسامة بن لادن وايمن الظواهري، ولكن بن لادن قتل بعد تنبئها بعام، والظواهري لا يزال يلبط حيا، ولو الى حين! كما تنبأت بوقوع هزات ارضية وهياج البحر ووقوع كوارث بيئية أخرى في الكويت، ولم يحدث شيء من ذلك، اضافة الى كم كبير آخر من الكلام الذي لا معنى له! ومع كل أنشطتها «التنبئية» الا أنها لم تتوقع، ولو بالخيال، الطريقة التي كانت ستموت فيها! وقد ذكرني ذلك بأحداث مسرحية «حلمك يا شيخ علام»، التي ألفها أنيس منصور قبل أكثر من ربع قرن، ومثّل فيها أمين الهنيدي وعقيلة راتب، والتي بثتها اذاعة الكويت بعدها بسنوات بعد تعديل اسمها الى «حلمك يا سي علام»، لاعتراض الرقابة على استخدام كلمة «شيخ» في اسم المسرحية! تدور احداث المسرحية في شقة أسرة قاهرية يقوم قريبهم، شيخ الدين، أمين الهنيدي، بزيارتهم من الصعيد. وكان الشيخ يأتي كل صباح لقريبته، عقيلة راتب، ويخبرها بالحلم الذي جاءه في الليلة السابقة، وكانت أحلامه تتحقق فور الانتهاء من سردها. فعندما أخبر قريبته بأنه رأى في منامه أن طقم الشاي الأثري والمفضل لديها سينكسر، دخلت الخادمة في اللحظة نفسها حاملة صينية عليها ذلك الطقم، و«تفركشت» في طريقها وكسرت كامل الطقم! وعندما قال في اليوم التالي انه حلم بتعرض زوجها لحادث مرور، دخل رجال الاسعاف وهم يحملون زوجها على نقالة، وقدماه في الجبس، بعد تعرض الـ «بيه» لحادث سير! وهكذا تتالت المصائب على الأسرة بسبب سوء أحلام الشيخ، وعندما ضاقت قريبته به ذرعا وبأحلامه وثقل طينته، هجمت عليه وألقته على أريكة الصالة وعضته بكل قوتها في مؤخرته! وهنا قام الشيخ، أو الهنيدي، وامارات الألم الشديد بادية عليه، وعيناه تترقرقان بالدموع، وقال بصوته الأجش، وهو يتحسس مؤخرته «أهي دي اللي ما حلمتش بيها»!